يومية - سياسية - جامعة

مواقع اليوم الاباحية تغتال مواقع الامس العالمية

 لم نكن مضطرين أن نحـمِّل ملفات فيديو أو صور جنسية كي نستطلع الأجواء هناك، كما لم نكن في حاجة أن نشارك في حوار مبتذل مع أحد ضيوف كي نثبت وجودنا، تكفي زيارة صامتة يتأمل فيها الزائر اللغة المتدنية، والإشارات البذيئة، والصور الصادمة ليتأكد أنه في مكان أقرب لماخور الكتروني كبير، لقد حققت هذه المواقع الإباحية العربية انتشارا في الفترة الأخيرة وأصابها التوفيق في جذب الشباب وإبقائهم في حالة متصلة من البحث عن الجنس .
أحد هذه المنتديات أدعى القائمون عليه أنهم يقدمون مساحة لمناقشة كل ما يتعلق بالجنس وتبادل الخبرات والثقافة الجنسية، هناك كانت العناوين بذيئة وتحريضية، يتبادل الزوار ملفات تحوي لقطات جنسية أغلبها عربي، يدونون عشرات التعليقات على الموضوعات، وأغلب المادة هي تفريغ لما يحتفظ به الشباب من لقطات إباحية على هواتفهم الجوالة، وكثير من هذه اللقطات لفتيات عربيات يتضح من وصف صاحب الموضوع أنهن عاهرات تم تصويرهن، أو فتيات تم تسريب لقطاتهن للكيد منهن .
الجميع هنا يبحث عن لقطات جنسية مثيرة لعرب وأجانب.. وتتوارى الحميَّـة بعيدا عن المكان حين يبحث الجميع عن هدف واحد هو الاطلاع على ملفات جنسية حديثة، فمع الأسماء المستعارة لا يهتم الكثيرون بمعرفة هوية الأعضاء، فالهدف هو لقطة أو صورة يتم تحميلها، قد يكون أبطالها شخصيات شهيرة أو مغمورون لا يعرفهم أحد، ووسط هذا الزحام تتجاور القصص الجنسية مع النكات المبتذلة، ولم يجد القائمون على إدارة هذا الملتقى الجنسي أي عذر لنشر هذه المواد سوى ما ذكروه في صفحتهم الرئيسية عن منع دخول من هم اقل من 18 سنة، وهو الشرط الذي لن يتابع أحد تطبيقه .
بعد دقائق من قضاء الوقت في هذا المكان تشعر أن الجميع ملوثون، زوار الموقع وتعليقاتهم، أصحاب اللقطات الإباحية.. المشاهير الذين تم اصطياد لقطات لهم، الجميع هنا في أدنى حالاته الأخلاقية أذا ما قارنا القيم السائدة هنا مع المثاليات التي تتلى علينا في العالم الواقعي بالخارج .
في ساحة أخرى كان الابتذال يتم بصورة مختلفة، داخل أحد مواقع الدردشة العالمية عشرات المجموعات تتناول اهتمامات مختلفة، إحدى المجموعات العربية اختصت بالجنس والإباحية يشارك فيها مئات الأعضاء، يكررون أنفسهم حين يبدأ أحدهم أو إحداهن بعبارات بذيئة وتعبيرات جنسية يعقبها تعليقات متتالية، ويلقي كل ببريده الالكتروني على أمل أن يخرج بصيد ثمين من هذه المساحة، أحيانا لا نفهم ما يجري في هذا المكان ولماذا يستمر هؤلاء في هذا العبث..؟ وهل يصلون إلى شيء بعد استعراض مهاراتهم الجنسية !؟ .
ما شجع على ظهور هذه الموجة من المواقع والمنتديات الجنسية هو وصول بعض اللقطات الفاضحة العربية إلى مواقع تحميل الفيديو العالمية كيوتيوب وفيديو جوجل وغيرها، هناك نشر بعضهم لقطات لفتيات عربيات و لقطات ساخنة من أفلام لا تعرض على الشاشات العربية، غير أن هذه المواقع العالمية تكون أكثر إحكاما على المواد المنشورة فيها على عكس المنتديات الإباحية التي تخصصت في نشر هذه النوعية من المواد .
الخط البياني الأزرق يشير الى تقدم منتدى جنسي حديث على مواقع شهيرة
كي ندرك حجم التقدم الذي حققته هذه النوعية من المواقع عقدت إيلاف مقارنة بين أحد أشهر هذه المنتديات الإباحية ومواقع أخرى عبر موقع أليكسا لتصنيف المواقع، وجاءت النتيجة مفاجئة حين حقق هذا الموقع في أقل من سبعة أشهر مرتبة متقدمة على مواقع أخرى أكثر احترافية وتقدم رسالة منذ سنوات، ويكفي أن نعلم أن هذا المنتدى وصل ترتيبه العالمي إلى رقم 905 بين مئات الألوف من المواقع التي يقوم الأليكسا بتصنيفها .
وفي الوقت الذي يصعب فيه تجميع مثل هذه الأعداد الكبيرة من الشباب العربي حول هدف واحد، يتحد بعضهم على تبادل لقطات إباحية في وفاق لا يتوافر داخل كثير من المنتديات والمواقع العادية، وتشكل هذه الظاهرة تحديا للشباب بالدرجة الأولى مع انعدام قدرة الحكومات السيطرة على مثل هذه المواقع الخارجة عن سلطاتها، ويبقى أمام الشاب أن يدرك أبعاد هذا الموقف بنفسه، وان يحدد موقفه أن كان قد دخل في زمرة مدمني هذه المواقع فيبدأ في الانسحاب منها تدريجيا ويتجه إلى أنشطة أكثر فائدة على الانترنت بدلا من تتبع أجساد الآخرين
 

ايلاف

قد يعجبك ايضا