يومية - سياسية - جامعة

المُخبِر.. مرعوب

كان يكفي أن تتلفّظ بأية كناية عن «المخابرات» في مجلس هادئ لتعكير الأجواء وتوتير الأعصاب وجعلك تسمع دقّات قلوب بعض الحاضرين..!!.

لم يعد «الأمن السياسي» أو «القومي» كما كان «جهاز الأمن الوطني» قبل الوحدة، على الأقل فيما يتعلّق بالممارسات المرعبة؛ لكن «فوبيا المخابرات» لاتزال شائعة؛ لأنها مُعدية ولا تسقط بالتقادم.

كثيرون من الاشتراكيين والناصريين؛ أبرز الضحايا في الشطر الشمالي سابقاً، بجانب كثيرين من الضحايا في الجنوب يحتاجون الآن إلى إعادة تأهيل نفسي..!!.

كثيرون من الذين يكرهون جماعة «الإخوان» الآن؛ يكرهونها بسبب علاقتها العريقة وإدارتها الفاشية لذلك الجهاز القمعي. نصف أهل «تعز» يكرهون «البحر» لأن أحد مسؤولي «الجهاز» كان يحمل لقب «البحر».

فقط في دول قليلة من العالم الثالث، مازالت تُروى مثل تلك المآسي الساخرة عن نزع الأظافر وسحق الخصيتين، والنكات الطريفة عن وسائل الضيافة والترفيه كما كان يحدث في اليمن..!!.

لم تصبح الشياطين ملائكة، ولكن الجديد في اليمن هو أن الملائكة في هذا الجهاز الشيطاني أصبحوا يُستهدفون من قِبل أكثر الشياطين خطورة على الدولة والمجتمع، واحترافاً للجريمة والإرهاب.

الجهاز المرعب صار مرعوباً، فبالإضافة إلى التشظّي المؤسّسي وإهمال الدولة؛ صارت البقية الباقية من عناصره ومهامه الاحترافية مهدّدة ومستهدفة لصالح العنف والتطرُّف والعبثية الإرهابية للقاعدة..!!.

عشرات بل مئات من الضبّاط العاملين في الاستخبارات والأجهزة الرديفة والمرادفة؛ تم اغتيالهم بدم بارد خلال الفترة القصيرة الماضية، فقط لأنهم يؤدّون عملهم وواجبهم الوطني.

ما يحدث ضد «الأمن السياسي» يحدث ليس ضد «اليدومي» ولا «القمش» ولا القيادات التاريخية الأخرى انتقاماً لمظالم قديمة؛ ولكن ضد ضباط جهاز حكومي يمارسون عملهم الوطني الطبيعي باحتراف كما يفعل نظراؤهم في أي مكان في العالم.

يمنيون أبرياء يُقتلون بدم بارد، بالمبدأ ذاته يمكن الدفاع حتى عن أعضاء تنظيم «القاعدة» وإدانة الاستهداف العشوائي لهم، فمجرد انتساب شخص إلى «القاعدة» لا يبيح بحال انتهاك حقوقه الإنسانية، وإباحة دمه للطائرات دون طيار..!!.

بعيداً عن ظلال "الفوبيا" وحتى عن المخاوف المبرّرة «الأمن السياسي» الآن يثير الشفقة والتعاطف، أكثر من أي شعور آخر؛ بما فيه شعور الضحايا بالتشفّي أو الانتقام والكراهية بأثر رجعي؛ حتى مناضل ومثقف كبير كـ «محمد ناجي أحمد» تعرّض أيامها مراراً للاعتقال والتعذيب النفسي، لن يقبل أبداً أن يُستهدف جلاده «السعيدي» من قبل منظمات إرهابية.

sadikalkadi@gmail.com

قد يعجبك ايضا