يومية - سياسية - جامعة

شرعية بلا دولة، ودولة بلا شرعية..!!

كانت سنوات ثورية ساخنة قضاها الرئيس هادي في محاربة الرئيس عفّاش، والرئيس عفّاش في محاربة الإخوان، والإخوان في محاربة الحوثيين، والحوثيون في تعزيز موقفهم على الأرض.

كان لكل طرف مشروعه الخاص المعبّر عن رؤيته ومصلحته المغايرة وربما المناقضة لرؤى ومصالح الآخرين، وصولاً إلى حافة الكارثة «الحرب الأهلية» بكل ما تحمله من فداحة على كافة الجوانب والمستويات.

أربع سنوات ثورية في اليمن لم تدمّر فحسب البنية التحتية المتواضعة للدولة والمجتمع المدني؛ بل قوّضت حتى البنية النفسية والفكرية للتغيير والتنمية والوحدة الوطنية..!!.

لم تعد المصطلحات السياسية مثل “الشرعية” أو “الدولة” في اليمن تحمل مفاهيم جدّية، منذ 2011م، ومع ذلك يمكن القول إن الأزمة اليمنية الراهنة قائمة بشكلٍ أو بآخر، بين دولة بلا شرعية وشرعية بلا دولة.

كان الجميع يحارب الجميع، ومرّت الأحداث عاصفة لتنتهي بالرئيس هادي في مواجهة الحوثيين، “هادي” يرفع سيف الشرعية، و“الحوثي” يرفع سيف الثورة، وغمد السُلطة لا يتسع لأكثر من سيفٍ واحد..!!.

منذ تسلّمه للسلطة والرئيس “هادي” يراهن وبشكل مبالغ فيه على الإجراءات النظرية والمجتمع الدولي في استمداد قوّته واستمداد وتمديد شرعيته.

طوال ذلك كان “الحوثي” يراهن ـ وأيضاً أكثر مما ينبغي ـ على الفعل الثوري والتمدُّد العسكري في منحه القوة والشرعية.

كان “الحوثي” دائماً بلا غطاء سياسي ودولي؛ لكن الرئيس “هادي” بات بلا أرضية محلية، وحتى المجتمع الدولي خذل مؤخراً استغاثته بالتدخُّل العسكري لحماية “شرعيته” وأكد أن “الحوثي” والرئيس “هادي” طرفان مهمّان في أيّ حل سياسي للأزمة باليمن” داعياً إياهما إلى الحوار.

برأيي: حوار في غير “الرياض” برئيس غير “هادي” قد تكون هي الفرصة بعد الأخيرة لإيقاف الحرب في هذا الوقت بعد الضائع.

أما الحرب، كأسوأ الخيارات وأقرب الاحتمالات الممكنة، فقد دُقّت طبولها بالفعل، بين طرفين متناقضين، لم يبذلا ما يكفي من المساعي لتجنيب البلاد مغبّتها.

sadikalkadi@gmail.com

قد يعجبك ايضا