يومية - سياسية - جامعة

كفى تدميراً لليمن .. عودوا للصواب

تتعرض بعض البلدان في أرض الله لمشكلات سياسية أو اقتصادية ، وقد تُبتلى بخلافات القوى السياسية أو الحزبية .. وقد تنشأ عن ذلك بعض الصراعات التي تنعكس بالضرر على أي من تلك البلدان ومواطنيها ، وعلى أمنها واستقرارها وعلى كافة شؤونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية .. ويحدث ذلك عند إخفاق القوى السياسية في تحقيق التوافق في الرؤى وعدم الحرص على المصالح الوطنية ..

وفي مثل هذه الأحوال ينبري صوت العقل والحكمة لدى العقلاء والوطنيين الشرفاء لحل الخلافات ، والسعي للتوفيق بين جميع الأطراف السياسية .. ليصل الجميع إلى حلول توافقية بحيث تظل المرجعية الأساسية والقاسم المشترك بين الجميع المصلحة العليا للوطن ، والحرص على عدم الانزلاق إلى العنف الذي يمكن أن يهدد حياة البشر ومستقبل أي بلد ، ويعرض مقدراتها للتدمير ..

ذلك للأسف ما لم يتبع في يمن الإيمان والحكمة عند اختلاف القوى السياسية والحزبية في الرؤى وفي تحديد معالم مستقبل اليمن الكبير ذي الحضارة والتاريخ العريق ، حيث تصدرت المشهد المصالح الأنانية الضيقة بمختلف أشكالها لدى بعض الأطراف ، وغاب صوت العقل وحسن التدبير .. وإثر هذا العبث طال الأخذ والرد والتسويفات والمماطلات ، وتصاعدت حدة الخلافات بين المتحاورين الأشاوس ، وأضاعوا وقتاً طويلاً في الحوارات العقيمة .. وللأسف لم تحرص بعض القوى السياسية على المصلحة الوطنية المقدمة على كل المصالح الذاتية الذميمة ..

فتصاعدت الأحداث وانفرط العقد وكانت النتيجة المؤلمة أن حلت الكارثة على اليمن أرضاً وشعباً جراء الانحدار للعنف ، تلاه التدخل العسكري الخارجي المقيت ، لتتعرض اليمن قاطبة لأسوأ حرب داخلية وخارجية.. ضحاياها كافة أبناء الوطن في جميع المحافظات، ودمار المقدرات والمنجزات والبنية التحتية التي بناها اليمنيون على مدى أكثر من خمسين عاماً ، وتلك خسارة فادحة سببها التهور والصراع على السلطة وذلك – لاشك – تفريط بالمصالح الوطنية واستهانة بأرواح اليمنيين الغالية ..

ومن المؤكد أن استهداف المدنيين على أي شبر من أرض اليمن في صنعاء أو في الحديدة ، في عدن أو في صعدة ، في المكلا أو في تعز أو في غيرها من المحافظات اليمنية ، وتدمير مقدرات الشعب اليمني والبنى التحتية بالجمهورية ، يعتبر جريمة شنعاء بكل المقاييس أياً كانت الدوافع أو المبررات ،ومهما بلغت في نظر بعض أصحاب المصالح في الداخل أو في الخارج من أهمية ..

وهنا لابد أن نناشد كافة الوطنيين المخلصين ذوي الضمائر الحية من القوى السياسية الذين يحرصون على عدم استمرار نزيف الدم اليمني الطاهر على أي بقعة من الأرض اليمنية .. ويرفضون انتهاك سيادة الوطن ، ويتألمون لما يتعرض له من تدمير ومن مآسٍ إنسانية.. نناشدهم الله بإنقاذ سفينة اليمن ، ووضع الحلول المبنية على مصلحة الشعب والوطن ، كفى تدميراً وتمزيقاً لليمن ، عودوا للصواب وفقكم الله ، وقدموا التنازلات من أجل الوطن الغالي ، ولتحل مشاكل اليمن على أيدي أبنائها لتنجو السفينة وترسو على بر الأمان ..

كما نناشد كافة الدول الشقيقة والصديقة، وجميع منظمات حقوق الإنسان في البلدان العربية وفي بلدان العالم العمل على إيقاف هذه الحرب المدمرة لليمن البلد العربي الإسلامي المسالم الذي لم يعتدِ على أي بلد من البلدان.. ومساعدة اليمنيين على استكمال حوارهم وحل مشكلاتهم دون أي تدخلات خارجية ، لإنقاذ اليمن مما تتعرض له من إزهاق للأرواح ومن خراب ودمار وكوارث إنسانية وبيئية .. وليحفظ الله اليمن بشعبه الصابر المناضل وبأرضه الطيبة الأبية العصية .. وتلك خلاصة القضية .
قد يعجبك ايضا