يومية - سياسية - جامعة

لا تستعدوا روسيا بسبب نقل سفارتها الى الرياض

 

http://www.yamanyoon.com/wp-content/uploads/2017/10/%D8%A7%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D8%B4%D9%8A.jpg

 

 تلقيت 
تساؤلات عديدة عن قراءتي لأبعاد قرار إغلاق السفارة الروسية ابوابها في صنعاء ، وانتقالها الى الرياض ، 
لمزاولة اعمالها بشأن اليمن .

لا اعتقد ان هذا القرار يلغي مواقف روسيا التي عطلت اتخاذ قرار دولي جديد بشأن اليمن ، اضافة الى القرار 2216 الذي امتنعت عن التصويت عليه ، بعد ان قامت بتعديله وتعطيل تنفيذه بأساليب متعددة من بينها الاكتفاء باصدار بيانات غير ملزمة على امتداد سنوات العدوان بعد التدخل في تعديلها ايضا.

لا يمكن لروسيا كدولة عظمى تجاهل هذا التراكم في مواقفها المتميزة تجاه الحالة السياسية الراهنة في اليمن بعد العدوان والحصار عليه ، وبعد فشل جيوش تحالف العدوان السعودي الاماراتي في تحقيق اختراق سياسي أو عسكري على الأرض ، خصوصا بعد فشل المؤامرة الانقلابية الأخيرة التي كان مخططا تنفيذها في صنعاء يوم الرابع والعشرين من أغسطس والثاني من ديسمبر 2017.

اللافت للنظر تزامن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة ونائبه و السفير الروسي في مجلس الامن الدولي خلال اليومين الماضيين ، حيث كانت قوية جدا في وصف الحرب على اليمن بأنها عبثية ويجب وضع حل سياسي لها في مطلع 2018.

تؤشر هذه التصريحات بما فيها تصريحات اميركية وبريطانية وفرنسية على ان العام 2018 سيشهد دورا اروسيا ايجابيا من الرياض وليس من صنغاء ومن وسط الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن وليس في مواجهتها وبعيدا عن مفاعيلها .

أقول لكل الذين سألوني وفي مقدمتهم صحيفة "لا" الرائعة لا تستعجلوا .. المهم ان نستمر أقوياء في مواقفنا .. ولا يجب التراخي .

المجتمع الدولي يحترم دائما الأقوياء الذين يحركون الشارع ويتواجدون في الجبهات ولا يستسلمون ولايثرثرون كظاهرة اعلامية بلا طائل.

 يجب ان نتواجد بقوة في جبهات القتال وفي صالات المفاوضات وفي جبهات الاعلام المقاوم بنفس قوة تواجدنا في وسط الجماهير الصامدة .

اعلموا ان روسيا صديق تاريخي للشعب اليمني وللشعوب المناضلة ونصير للقضايا العادلة.

قد تكون مواقفها ليست معنا 100% .. ولكنها ليست ضدنا 100% ايضا .. ولا يجوز استعداءها اطلاقا.. فهذا ما تريده قوى العدوان.

 لا ننسى ان روسيا ليست مع سوريا 100% ..لكنها ليست ضدها .. روسيا لها حساباتها ومصالحها الخاصة التي تتقاطع مع مصالحنا ولكنها لا تتعارض معها. . وبهذه الحسابات والمصالح المتقاطعة انتصرت لسوريا .

 اعتقد ان السفارة الروسية لم تكن تلعب في صنعاء سوى دور الملحق الطبي لرعاية الرئيس السابق منذ عام 2012.. رغم وجودها ضمن ما كانت تسمى سفارات الدول العشر الضامنة للمبادرة الخليجية.

بعد وفاة صالح انتهت الرعاية الطبية الروسية للرئيس صالح .. وآن لروسيا ان تعود لتلعب دورها كدولة عظمى معنية بالحل السياسي في اليمن.

خروج السفارة الروسية من عزلتها في صنعاء مؤشر على امكانية ولادة حراك دولي جديد لتعامل نوعي وحاسم مع الأزمة اليمنية والعدوان والحصار تكون روسيا جزءا منه وشريكا فاعلا فيه.. وربما نشهد تعاونا روسي غربيا أمميا لتحريك الجمود والشلل ، على غرار سوتشي وأستانا.

 

ربما .. نعم ربما .. ولم لا!!

 كانت السفارة الروسية في صنعاء تلعب دورا اغاثيا لتزويد اليمن بالمواد الاغاثية والطبية على غرار المنظمات الانسانية وهو ما يتعارض مع كونها سفارة لدولة عظمى !!

 قد تختلفون معي في هذه القراءة غير المستعجلة ، وهذا من حقكم .. ولكني امتلك خبرة طويلة في قراءة مفاعيل الدبلوماسية الروسية منذ السبعينيات والثمانينيات ، قبل وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وولادة روسيا العظمى!!

 ويبقى القول اننا بحاجة الى مفاوضين مبدعين ومجتهدين في الفترة القادمة امثال الأساتذة المحترمين هشام شرف ومحمد عبدالسلام وحمزة الحوثي للتعامل مع المتغيرات الحالية والقادمة.

قد يعجبك ايضا