يومية - سياسية - جامعة

هؤلاء سرقوا ثورتنا – 2 –

بعد أن عجزت أجهزة القمع العفاشي إيقاف الجماهير الثائرة، ذهبت إلى صناعة ساحات لأعوانها من المؤتمر الأشعبي الأعمى، ومن تحالف معه من المنتفعين بالنظام، وصرفت من أجل ذلك الملايين لشراء الفرش والبطانيات، وكانت تطعم هؤلاء من المطاعم، وتشتري لهم أفخر أنواع القات.
لم تجر هذه الصناعة في تعز فقط، بل استنسخت في صنعاء في ميدان التحرير، والسبعين، وفي مدن أخرى، وصار الحاكم يعتصم ضد نفسه.
بعد أكثر من عشرة أيام من الاعتصامات في الساحات جاء ما يسمى تحالف أحزاب المشترك الذي يسيطر عليه الإخوان ليدشن مرحلة الاستيلاء على الثورة بحجة العقلنة.
لم يكن المشترك الوحيد الذي جاء ليسرق الثورة، بل ان جماعات ارهابية جاءت تحت أكثر من عباءة لسرقة الثورة، أو إعاقتها، ورأينا لافتات تنتشر على الساحات تعادي الديمقراطية من مثل:( ثورتنا ثورة شباب لا حزبية ولا أحزاب ) بل ظهرت فتاوى تندد بمسألة الخروج عن الحاكم، وتشكلت كيانات بالعشرات كان على رأس بعضها مندسون من أجهزة الأمن، والكثير منها مخترقة. في ساحة الحرية بتعز وجدت أكثر من 70 حركة تسمي نفسها ثورية، وتنسب نفسها إلى ثورة فبراير، بل أن الأحزاب العتيقة خافت على نفسها من التفكك، لكن كل هذه الحركات كانت موضة مفتعلة، وذابت بمجرد اتفاق المشترك والنظام الفاسد، ولم نعد نسمع عن أي منها. لقد اكتشفنا أن الثورة بدون برنامج ثوري، بل بدون نظرية ثورية، ولا يوجد بين مكوناتها أدنى اتفاق على قواسم مشتركة، وأن القوى التي تدعي الثورة لا يوجد بينها أي انسجام ثوري، بل هي قوى متناقضة، ومتصارعة، كل يحسب للآخر حساباً، ويعد العدة للانقضاض عليه.
وأكبر كارثة كانت مجي شيوخ الإقطاع وكهنوت الدين للانضمام للثورة، بل ويستولون عليها، واكتشفنا أن كثيراً من هؤلاء والذين كانوا جزءاً مهماً من نظام الفساد ولهم قضايا شخصية مع عصابة عفاش ويريدون تصفيتها بالثورة، وهنا بدأت الشخصنة للثورة فبدلاً من إسقاط منظومة الفساد التي هم جزء منها بدأت تظهر شعارات إسقاط عفاش، الذي أخرجوا له هذا الاسم الذي لم يكن الناس يعلمونه.
علي صالح عندما كان طوع أيديهم كان من بيت الأحمر وعندما حاول التمرد عليهم أصبح عفاشاً، احتقاراً له من قبل شيوخ الإقطاع الأحمري.
ومن العجائب أن من كانوا جزء من النظام والثورة قامت لاقتلاعهم أصبحوا ثوارا ويقودون الثورة، بل ويدعون أن الثورة حقهم، وهم من فجروها، بل وينفقون عليها.
وقبل أن يندس علي مفسد الأحمر قائد الفرقة الأولى مطوع والرجل الأول في نظام عفاش عقد اجتماع بينه وبين عفاش اتفقوا فيه على توزيع الأدوار، وأن ينخرط جزء من النظام في الثورة لاحتوائها، وإعادة إنتاج نظام الإقطاع والكهنوت، وكان يوم إعلان علي مفسد الأحمر التأئيد والانضمام للثورة هو بداية النهاية للثورة، لقد رأينا كيف هب كثير من عناصر الإخوان والفاسدين من المحسوبين على الأحمر إلى الثورة، وكان هذا الانضمام محل دهشة الكثير من الثوار.
من هنا بدأت عسكرة الثورة والانقلاب عليها والاستيلاء على الساحات، ونزل عسكر الفرقة وأعوانهم إلى الساحات ليقمعوا الثوار، ويتدخلوا في كل صغيرة وكبيرة في قضايا الثورة والساحات، ويفتتحون الزنازن، ويكيلون التهم للثوار والناشطين.
وأكبر من تعرض للقمع هم شباب اليسار، والنساء، وشباب الصمود، بل وصل الأمر إلى الاعتداء على الناشطين، والنساء، أما شباب الصمود التابع لمكون الأنصار فقد تعرضوا للاغتيالات على أيدي عساكر علي مفسد الأحمر، ولم يسلم، حتى أعضاء مجلس النواب من قمع عسكر الفرقة التابعين للاخوان، مثل النائب أحمد سيف حاشد الذي كان من أوائل الثوار الذين عارضوا نظام الفساد العفاشي، وتعرض لأكثر من محاولة اغتيال، بل تحول معسكر الفرقة إلى مركز اعتقال وسجون، وتم اختطاف الكثير من الناشطين واخفائهم، وبعضهم اختفوا ولا أثر لهم حتى اليوم.
لقد تعرضت الثورة للمؤامرة من الداخل قبل الخارج، ولم تكن الثورة محصنة بفكر وطني يحميها من الاختراق، بل أن القوى الرجعية ركبت الثورة قبل انتصارها، مما سهل على الخارج إجهاض الثورة بأكثر من حجة، ومبرر، ووسيلة.
يتبع…..

قد يعجبك ايضا