يومية - سياسية - جامعة

الوطن حين يبتل

لا أحد يحب الحرب, وتعمل كل الشعوب الحية على وقفها, وتسد كل الثقوب التي تتنفس فيها روائح البارود, وتكتم كل صوت ينادي بها وتمقته, بكل الوسائل تعمل على إيقاف زحف دخانها لأن دخان هذه الحروب تحمل الويلات والمآسي وتوقع جروحاً غائرة في القلوب قبل الأجساد, تتناسل فيها هذه الويلات وتصبح ومضات موحشة قاتمة السودا في صفحات هذه الشعوب, ناهيك عن أنها قد ذاقت مرارة الحروب ومآسيها التي لا تنتهي.. أوروبا القارة العجوز عانت شعوبها الكثير من ويلات الحرب التي راح ضحيتها الملايين وخلفت وراءها قصصاً من فصول الدمار تشيب لها الرؤوس, لذلك نرى ما بين لحظة وأخرى دعوات تظهر من مختلف بلدان العالم تندد وتستذكر استمرار العدوان المدمر على اليمن وتطالب بوقفه.. هذه الشعوب الحية يرتفع صوتها كل يوم إلا البعض ممن استهواهم هذا العدوان العبثي.
أن يتوقف العدوان المجرم هذا يعني أن قوى الارتزاق والعمالة ستتضرر مصالحهم لذلك هم يريدون استمرار سيل الدم, فوقفه يعني ان بئر الخيانة والعمالة والارتزاق سيجف من الدماء والدموع من الآهات والأشلاء المتناثرة وأن نحيب الثكالي ومن فقدوا أعزاءً لهم ستنخفض, وان كان ستظل في القلب غصة, لذلك فهم لا يريدون إنهاء هذه السيمفونية القاتلة, لأن الرقص لا يكون مجدياً بدونها, فالذئاب والقتلة وأشباه الرجال لا يستطيعون إلاسماع هذه المعزوفة, كما أن الأرصدة في البنوك وشراء السيارات الفارهة والفلل والشقق الضخمة من مختلف الدول التي يبتاعونها ستشهد كساداً فكيف يمكن لهذه الشرذمة أن تكون مع السلام وإنهاء هذا العدوان تحت مسمى (الشرعية ) المقرونة بالدم والمصاحبة لكل هذا الآلالم نعلم ويعلم الجميع أن ما اخذتموه واسشتريتموه هو من دماء هذا الشعب الصابر وأمواله التي تمتصون دمه وتسرقون لقمة عيشه, ومع ذلك نحن صامدون شامخون كالجبال, إنه لقدر طيب ان تكونوا خارج هذا الوطن لأنه لا يقبل إلا طيباً, نعم فمهما ارتحلتم لا أحد يعطيكم وطناً بديلاً عنه, ولو ركبتم أفخر السيارات وعشتم في أجمل البيوت فالوطن ياهؤلاء يظل وطناً أكبر منا ومنكم, لا يكفي الأمر لسنوات لسرد مثالبكم في كل ماهو قبيح, لذلك سنترككم تواجهون ماذا سيكتب التاريخ عنكم وهو الوحيد الذي سيجيب عن أفعالكم, فأنتم تسيرون بلا قسمات ولا ملامح وتحدقون بعيون تنظرون ولا ترون, ان الوطن يكون أحياناً رائحة تراب حين يبتل مطراً في فصل الخريف, فأين أنتم منه الآن, نعلم أن لا طهارة ولا عفة ولا رجولة تحتفظون بها لذلك نتفهم ما تقومون به.
الوطن هو ياهؤلاء ؟!..مزيج من كل شيء في هذه الدنيا, إنه يحلق بنا نحو السماء ترى أين أنتم من كل هذا يا هؤلاء ؟!.

قد يعجبك ايضا