يومية - سياسية - جامعة

عدن بين الاحتلال والاقتتال

عدن ثغر اليمن الباسم السمراء الفاتنة، الجميلة بسواحلها الذهبية، الغنية بثرواتها البحرية ، المغرية بموانئها وموقعها الإستراتيجي ، لم تحظى للأسف بأي تقدير من أبنائها الذين تسارعوا إلى مباركة العدوان وتبريره بمسوغات مناطقية ونزعة انفصالية ، بعد أن خلعوا لباس العزة والإباء ، وفقدوا رونق الكرامة ، وأرتدوا ثياب الذل والخنوع ، وهوت بهم أهواؤهم إلى منزلة سحقية جدا ليحولوا هذه المدينة إلى مستنقع تتجمع فيه كل قاذورات الاحتلال وتتوالد وتنتشر فيها الجراثيم الارتزاقية العميلة والفيروسات القاعدية والداعشية ، الضارة والفاتكة بجسد المدينة!!..
لكن أبناء عدن و بتناقض عجيب مريب والذين ضاقت قلوبهم سابقا بتواجد إخوة لهم من المحافطات الشمالية بحجة الإحتلال والتطلع إلى الحرية ، هاهم اليوم يقبلون بتواجد الجنجويد والإماراتيين والسعوديين وغيرهم من قوى العدوان في مدينتهم برغم أنهم يمارسون عليهم سطوة الحكم ويجرعونهم كؤوسا من الذل والهوان!!..
إن أحداث عدن الأخيرة هي الضريبة الاحتلال والقبول بالاحتلال الحتمية والضرورية ، ولاحرية لأبنائها بما يسمى المجلس الانتقالي , ولايمثل هذا صراعاً بين الإمارات والسعودية كما يعتقدة الأغلب, فكلاهما تبحران في ذات السفينة الإجرامية, و لكنه تجسيد لمعاني الاحتلال وترسيخ لأطماع الأعداء الدنيئة, وإيضاح لخطورة المخطط والهدف الفعلي لهذا العدوان.
ولو تساءلنا ماذا قدمت دول تحالف العدوان لأبناء عدن خلال ثلاثة أعوام مقابل كل ذلك الترحاب ؟! لما وجدنا جوابا سوى الاغتيالات والأزمات والاغتصابات ونهب الثروات وتقديم الإهانات وسلب الحريات !
لهذا ليس من الغريب في شرع الاحتلال أن تؤد اليوم شرعية هادي المزعومة في مهدها ومسقط رأسها بعد أن كانت بالأمس المبرر الكاذب لشن العدوان !!
وما أصدق العدو اليوم باتخاذه لهذه الخطوات التي يرد فيها الجميل ويكافئ هادي وزمرته من الخونة والمرتزقة مقابل مساعدته في احتلال مدنهم.
وما أوجع ما سمعته قبل عشرة أشهر من نازحة عدنية وهي تنزف دموعها وتحكي لي قصة أختها التي تعرضت للاغتصاب والتعذيب من قبل الجنود الإماراتيين حين قالت: وأسفاه يا أختي أنزعجنا ممن كانوا بخدمتنا وحمايتنا ورحبنا بمن أتوا لإذلالنا وهتك أعراضنا!!..

قد يعجبك ايضا